محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
218
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
بوجوه البلاغة أعرف كان الإعجاز عنده أظهر ؛ ومن كان بأسراره التي لا تتناهى كثرة ولا يبلغ إلى أقصاها فكر وعقل أوقف كان بمعجزاته أعرف . قوله - جلّ وعزّ - : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) النظم لمّا بيّن اللّه تعالى التوحيد في الخلق والرزق ونفي الأنداد عنه فيهما ، وأثبت بتنزيل الكتاب كونه آمرا ، كما أثبت بخلق البشر والسماء والأرض وإنزال المطر ( 93 آ ) كونه خالقا رازقا ، ثمّ ذكر بعد ذلك وعيد الكافرين المنكرين لخلقه وأمره وفعله وقوله ، عقّب ذلك بتبشير المؤمنين المصدّقين لرسله والعاملين الصالحات ، وشرح تلك البشارة ببيان درجات الجنّات وأنواع النعم والثمرات . اللغة [ و ] التفسير فقال : وَبَشِّرِ أي أخبرهم بما يسرّهم ، والأصل في البشارة الإخبار بخبر يظهر على بشرة السامع منه أثر ، وكثر استعماله في الخير والسرور لا في الشرّ والحزن ، وإن استعمل في جانب الحزن فيكون على وجه التبكيت . قال أهل التفسير : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أي خبّروا الذين صدّقوا اللّه ورسله فيما أخبروا به بما يسرّهم . وقوله : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ للقبول لوقوعها على وفق الأمر . قال ابن عبّاس : عملوا الصالحات فيما بينهم وبين ربّهم ؛ وقال في رواية عطاء : عملوا الصالحات فيما أمرهم به ونهاهم عنه ؛ وقال عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أي أقاموا الصلوات المفروضات ؛ وهذا قول جماعة من المفسّرين ؛ وروي عن عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - قال : معناه أخلصوا